كيف ترد على سؤال (سعركم غالي!)

 

نشرة خواطر مفكرة البريدية – العدد #16 كيف ترد على سؤال (سعركم غالي!) عن الهيمنة الأزلية للمشتري، وكيفية قلب مفاوضة المبيعات لصالح البائع دوما!

بواسطة عبدالعزيز ال رفده  #العدد 16  عرض في المتصفح
كيف ترد على سؤال (سعركم غالي!) عن الهيمنة الأزلية للمشتري، وكيفية قلب مفاوضة المبيعات لصالح البائع دوما! 

لو عاد بي الزمن بعد تخرجي من كلية الصيدلة، لاخترت أن تكون وجهتي الأولى في الوظائف في كوني (مندوب مبيعات) لأحد الشركات الدوائية سواء كانت تلك الشركة محلية أو عالمية، وذلك لاعتقادي الجازم، والقاطع في كونها ستصقل من شخصيتي الكثير، وستخبرني عن الأسرار الكبيرة خلف هذه الشركات، عن حجم أرباحها، وخسائرها، وعن طريقة تعاملك مع مديرك المباشر، أو في من هم في قطاع المبيعات، أو التوريدات، أو المدير العام، أو أيا يكن منصب أي شخص فيهم.

أن تطرق ميدان العالم الدوائي من خلال أبواب الأطباء أنفسهم، أو الذين يتواجدون في مكاتب المستشفيات الخاصة، أو الحكومية، في مناصب الامداد، والتخطيط، وتوريد الصيدليات!

لقد جلست كثيرا مع أصدقائي الذين ينتسبون لهذه الشركات الدوائية، ولن تجد شخصا راضيا كل الرضى، وسعيدا كل السعادة بوظيفته أيا كانت، ولكني دوما ما ألاحظ فيها تطورا مستمرا، في شخصياتهم، وطريقة تفكيرهم، حتى وإن ألبسوها ثياب الحديث السلبي و (والمحبط)!

ربما وأقول ربما في كون لدي رغبة دفينة في تجربة شئ مشابه في مجال المبيعات، تقدمت خطوة لأقوم بإفتتاح متجري الالكتروني، والذي دفعني لذلك طلب الأستاذ محسن لي وهو المسؤول عن منصة تزويد، والتي تعنى بكتابة المحتوى بأشكالها (الاعلانات، والمقالات، والتسويق…) عن أفضل مزودي التجارة الالكترونية، ربما لا يعلم الأستاذ محسن بنفسه، بأنه وبسبب تلك المقالة التي بحثت فيها بحثا طويلا، تحدثت هذه المقالة عن اتجاهات سوق التجارة الالكتروني والذي سبق أن كتبت فيها المقالة هنا، ففي العام ٢٠١٩-٢٠٢٠ م وصل حجم المبيعات في التجارة الالكترونية في المملكة العربية السعودية لأكثر من ٦٤ مليار ريال سعودي مع وجود أكثر من ٥٧١ ألف منشأة سعودية صغيرة ومتوسطة في هذا القطاع، مع نسبة تفوق ٩٣٪؜ من تملك الاجهزة الالكترونية للمواطنين السعوديين مما يعني إرتفاع هذه الارقام لمستويات غير مسبوقة وفلكية في المستقبل القريب.

هذه المقالة دفعتني دفعا، وبسبب رسومها التي لا تذكر في (٩٩ ريال) شهريا في البدء بمتجري الالكتروني وذلك في شهر نوفمبر ٢٠٢١ ، بتجربة جميلة ورائعة ولا تزال في مرحلها الاولى لكي تكبر وتنضج مستقبلا.

لجملة الاسباب السابقة، لا أملك تجربة كبيرة في عالم المبيعات سوى محاولات بسيطة لا ترقى بأن تكون تجربة يرتكز عليها لتنطلق منها آراء، وخبرات تُمرر للغير، ومن هذه النقطة اتجهت للمكتبة وعقدت العزم على شراء كتاب يختص بالمبيعات، وبعد ذهابي هناك وتقليب عيني في أغلفة الكتب، لا زلت ممتنا لتلك المصادفات والتي قادتني لأقرأ كُتُبا لم أسمع عنها من قبل، وليس هناك ما يجذبني فيها سوى عنوان الكتاب أو وصفه الخارجي له، أو ربما أحد صفحاته التي أجبرتني في وضعه في سلة المشتريات مباشرة دون أدنى تفكير وليست تلك التي يخبرني عنها صديق أثق برأيه، أو مؤثرا أحّب كتابا ما فيحُثُك على شرائه أو أن تكون إحدى تلك المراجعات في (goodreads)، فقد تكرر هذا الأمر مع كتابين سابقين مثل (المؤسسة العسكرية في إيران بين الثورة والدولة) والكتاب الآخر هو (العنف والإنسان) ليورج بابورفسكي والذي سبق أن كتبت عنه مدونة سابقة لفرط إعجابي به!

الكتاب الذي وجدته في المكتبة وسرعان ما وضعته في سلة مشترياتي هو (إتمام الصفقة) لجيب بلاونت، الكتاب الذي تطرق في أساليب مختلفة لغلق الصفقات، سيخبرك في كل مرة بأن للمشتري دائما الهيمنة والقوة على طاولة المفاوضات، وذلك لجملة أسباب من أهمها بأن هو الشخص الذي لديه عدة خيارات يستطيع فيها مساومتك على طريقة التسعير الموضوعة من قِبَلِك أو من قِبل شركتك، ولكونه يملك خيارات متعددة، سيجبرك (كمندوب مبيعات) في خفض سعرك وربما كثيرا، وقد يصل لمبلغ عمولتك الخاصة دون أن تعي، والذي كان يعميك عنه لهثك المتواصل والسريع في غلق الصفقة دون وعي عن حجم خسارتك الكبير لاحقا!!

يصول ويجول جيب بلاونت في كثير من الأمثلة والنصائح بأنه رغم كل السيطرة والتي يملكها المشترون في العادة، يجب أن تفوز على طاولة المفاوضات أولا، ومن ثم يمكنك بعد ذلك المساومة على طريقة السعر التي تقوي من مركزك ثانيا، ولا تجعل المشترين يقومون بألاعيبهم ليصلوا لخصومات مبالغ فيها تجعلك في موضع ضعف وخسارة بعدئذ، فمن ضمن جملة التكتيكات التي يوصي بها جيب هي تذكير المشتري دوما بالسبب الرئيسي أو (المشكلة الرئيسية) والتي تعاني منها شركته أو منظمته، وفي كيف بأنه يمكن لك كمندوب مبيعات حل هذه المشكلة بطريقة رائعة، بجلب أفضل الخدمات والحلول، والاثبات بذلك من خلال إخراج الحاسبة وعرض كافة الأرقام المؤيدة لانجاح شراكة المؤسستين مع بعضهم البعض، حتى وإن طلبت الشركة المعنية خصما مثل ٢٠٪؜، سيخبرك جيب كيف ستتعامل مع هذا الطلب، وتخفيف حدته، بتكتيكات مثل:

– لا يمكنني خصم ٢٠٪؜ ولكن وبما أن المبلغ هو ١٠٠,٠٠٠ ريال سوف أقوم لك بخصم يصل ل ٩٦,٤٥٣ ريال ولا يمكنني أن أقلّل من المبلغ أكثر من ذلك

يجب أن تفاوض بهذه الارقام العشوائية والتي يظن فيها المشتري دقة الرقم وعدم إمكانية خفض ذلك لمبلغ طلبه مسبقا مثل ٨٠,٠٠٠ ريال، حتى وإن كان عنيدا بطلب مبلغ أقل من ٩٦,٤٥٣ ريال، يمكنك الرد بطريقة مماثلة بإنقاص مبلغ عشوائي مثل ٩٤,٨٤٠ ريال لتردف قائلا بأن هذا آخر مبلغ يمكنني القيام به حقا بعد مكالمتي العديدة مع رئيسي المباشر وموافقته على ذلك، مع تذكيره في كل مرة بالحلول التي ستقدمها لمشكلته العويصة، وتأكيدا ذلك بالارقام التي سبق وعرضتها له من خلال الحاسبة الالكترونية.

وبالرد عن السؤال الأزلي والجدلي في عالم المبيعات (أسعاركم أكثر من منافسيكم!!!) أو (بأروح لغيركم لإنهم أقل سعر وأكثر جودة وخدمه!!) يرد جيب بأن كل ذلك لا يعدو كونه محض هراء، فلو أنه كما قال المشتري لما أكمل معك من الأساس محادثته ومفاوضته لك حتى هذه اللحظة، ولذهب مسرعا لاولئلك الموردين من الأساس دون أن يهدر ثانية واحدة معك!!

ولكن ولأنه يريدك ما زال يتفاوض معك، وللرد على هذا السؤال يمكنك الاجابة عنه بالاسئلة المفتوحة مثل:

كيف تقصد بأني أكثر سعرا من غيري؟ مالذي يقدمه الآخرون ولا تقدمه شركتي؟ كيف تظن بأن خدمتي ستكون بالنسبة لك؟ أخبرني عن طموحك الذي تتمناه من شراكتي معك؟ كيف يكون سعري أكثر من الاخرين؟؟ هل بإمكانك إخباري مقارنة بمن سعري أغلى؟

هذه الاسئلة المفتوحة، (ماذا) ، (كيف) ، (مقارنة بمن) هي أسئلة تقربك من المشتري عاطفيا، بالاضافة لذلك تقود الحوار ربما لطريق أكثر وضوحا ولمعرفة أكبر لرغبة المشتري الحقيقة غير الغامضة أو تساؤله والذي ربما تظنه سؤال عن سعر فقط، بينما هو ربما متخوف من شيئ ما يريد منك تهدئته لذلك السبب، وتطمينه بأن الخدمة المقدمة من شركتك ستزيل عنه كل تلك المخاوف.

يُنبه جيب للانضباط العاطفي، وعدم التسرع، وفضيلة الصمت في عمليات المفاوضة، بل أبعد من ذلك في عدم إظهار المشاعر السلبية، والتسامي عنها وذلك لأهم نقطة في المبيعات ألا وهي (جلب الفوز لك ولفريقك) على طاولة المفاوضات.

كتاب رائع أنصح فيه بالتأكيد لكن من يعمل في قطاع (المبيعات) بكافة أشكالها لانها ستضيف لك حتما بعض الافكار التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع، والاستفادة منها لاحقا وذلك (لجلب الفوز لك ولفريقك)!

المتجر الالكتروني: 

متجر أنيق

salla.sa

إليك أيضا: 

نشرة خواطر مفكرة البريدية – العدد #15 اليوتيوب البئر الذي لا ينضب! – نشرة خواطر مفكرة البريدية | هدهد

لا يكاد يوجد إنسان إلا وكان اليوتيوب مصدرا (ترفيهيا، أو تعليميا) عظيم، ولا يزال ينمو يوما بعد الآخر. 

gohodhod.com

نشرة خواطر مفكرة البريدية – العدد #13 لماذا كل شخص فينا عليه أن يتعلم (علم البيانات) ليحظى بوظيفة مضمونة في المستقبل! – نشرة خواطر مفكرة البريدية | هدهد

علم البيانات هو النفط الجديد، الذي يعني سلطة كاملة في العصر الصناعي الرابع وذلك في العالم الوظيفي الجديد، فمن دونه ستصبح جاهلا!

gohodhod.com

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: