"الأسرار" في هذه المقالة يشجعك العلماء "وبالأدلة" أن تحكي أسرارك بدلا من كتمانها !

في هذهِ المقالةِ يشجعُك العلماءُ”بالأدلةِ” أنْ تحكيَ أسرارَكَ بدلا مِن كتمانِها؛ الأسرارُ الجاثمةُ على صدورِنا قد تقيِّدُ حياتَنا؛ لتجعلَنا رهائنَ للقلقِ، ثمَّ الاكتئابِ، وربَّما في مراحلَ متقدمةٍ للتفكيرِ جديَّا بالانتحارِ !

       إخبارُ الأسرارِ، أو تلقيها، المهمةُ الأكثرُ شقاءً وصعوبةً؛ فهل هي مفيدةٌ دوما؟!

        في منصة( Tedx) تحدثتْ (إليزابيث مكارثي) في محاضرةٍ، بعنوانِ:

( why you should spill your secret ?) تؤكدُ على ضرورةِ مشاركةِ الأسرارِ؛ وذلكَ حتما معَ مَن نثقُ بهم، لأنّ ذلكَ بوابةُ أملٍ مِن العزلةِ التامةِ نحوَ تواصلٍ أكثرَ فعاليةً معَ الآخرين؛ مما يوثقُ العلاقةَ لاحقا، ويجعلُها أكثرَ متانةً وصلابةً؛ لأنك وببساطةٍ كشفتَ جانبا شخصيا من حياتِك كنتُ تخجلُ منه للآخرِ الذي استأمنتَه على سرِّك؛ ليصبحَ هو أيضا شريكُ هذا السرِّ الجديدِ الطارئِ في حياتِه؛ بكونِه أكثرَ قربا وتفهُّما لكَ من ذي قبلِ !

        تخبرُنا (إليزابيث) بأنَّ الشجاعةَ الحقيقةَ هي كسرُك لقيودِك الذاتيةِ التي كانتْ تشلُّ حركتَك؛ وذلكَ بإخبارِك أحدَ أسرارِك للآخرِ، أن تكشفَ ذاتَك العميقةَ المطمورةَ هي شجاعةٌ لا تضاهيها ربَّما شجاعةُ أحدِ فرسانِ المعاركِ ممن هم في أوائلِ صفوفِ الحربِ !

        تقولُ(إليزابيث) أيضا: أن قيامَك بتدوينِ أسرارِك على الورقِ هو ما سيرفعُ مناعتَك مِن الإصابةِ بالأمراضِ، والحصانةَ منها، مثلُ: القلقِ، والاكتئابِ، والتوترِ، والالتهاباتِ” هي تشجِّع على ذلكَ حينما لا تملك من تستأمنه على أحد أسرارك !

https://www.youtube.com/watch?v=LhHiUGLcn_U

        عددٌ من الأخصائيين النفسيين يرون وجودَ مؤشراتٍ تفيدُ بأنَّ كتمَ الأسرارِ في الصدورِ يُفسدُ الهناءَ النفسي لأصحابِها إلى حدٍّ كبيرٍ.

        إحصاءُ الدراسةِ الصادرُ في مجلةِ( Journal of Personality and Social Psychology  ) أظهرَ أنَّ أكثرَ الأسرارِ التي يكتمُها الناسُ تتعلقُ بالجنسِ والشهوةِ وأدناها تتعلقُ بالأمورِ الماليةِ !

        مايكل سليبيان (سيكولوجي من جامعةِ بريتيش كولومبيا) ينصحُ مَن اضطرتْهم الحياةُ لكتمانِ أسرارٍ كثيرةٍ بأن يحاولوا قدرَ الإمكانِ ألا يستغرقوا في التفكيرِ فيها حينَ يكونون وحدَهم، بل ويوجهُهم إلى الاستفادةِ مِن المنصاتِ الإلكترونيةِ لكتابةِ ومناقشةِ ما يقلقُهم البوحُ به علنا تحتَ اسمٍ مستعارٍ !

https://twitter.com/Zakaria111214/status/1161966762960834565

         في محاضرةٍ أخرى على منصةِ (تيد ) التعليميةِ Tedx كريستي سباجون بعنوانِ “You’re only as sick as your secret” 

       تقولُ: أنَّ واحدأ مِن (٣-٥-٨)أشخاصٍ هو معرضٌ للاكتئابِ والقلق والانتحارِ أو إلى العنفِ الجنسيِّ ..

        هي الأخرى تؤكدُ على ضرورةِ بناءِ مجتمعٍ متكاملٍ يحثُّ على إخبارِ الإسرارِ ومشاركتِها للآخرين؛ لأنَّكَ بذلكَ ستكونُ أكثرَ تعاطفا وتفهُّما للآخرين، وهو ما سيجعلُك في المقابلِ تكشفُ عن نفسِكَ دونَ خجلٍ أو توارٍ عن الأنظارِ، وذلكَ حينَما يستحثُّك جمعٌ كبيرٌ أقدمَ على الإدلاءِ بأسرارِه دونَ شعورٍ بالخجلِ أو العارِ !

https://www.youtube.com/watch?v=FsTMPYuPXco

        أمَّا المتحدثةُ كريستين جونسون في محاضرتِها التي بعنوان:

( (The secret that almost killed me “  في Tedx أيضا، نشرتْ أرقاما واحصائياتٍ مقلقةً تجاهَ كتمانِ الأسرارِ، بقولِها أنَّ في بعضِ الأحيانِ مِن المفهومِ لجوءُ مَن قد تعرضوا لعنفٍ وانتهاكٍ جنسيٍّ نحوَ إدمانِ الهروين أو الحشيشِ أو حتى الكحولِ؛ وذلكَ للبحثِ الحثيثِ نحوَ سعادةٍ لحظيةٍ تنسيكَ واقعَك المرَّ !

        تقولُ كريستين بأنَّ العنفَ الجنسيَّ والاستغلالَ الأهوجَ والغوغائيَ لمرحلةِ الطفولةِ هو ما سيعرضُ ذلكَ الطفلَ ستَ ( ٦ ) مراتٍ لمشاكلَ اضطراباتِ ما بعدَ الصدمةِ (PTSD) مقارنةً بمَن لم يتعرضْ لأيِّ انتهاكٍ بمَن هم بنفسِ العمرِ؛وهو ما يعرِّضُ نفسَ الطفلَ (المنتهكَ) أيضاً لأن يكونَ ضحيةً مجددا مِن مرتين لسبعِ مراتٍ؛ وبسببِ معاناتِه لاضطراباتِ ما بعدَ الصدمةِ، ستكونُ ردَّةُ فعلِه التبلُّدُ أو الشللُ الكاملُ حتى مِن الدفاعِ عن النفسِ ولو بالصراخِ !

        هؤلاءِ الأطفالُ لاحقا هم أيضا معرضون لأن يكونوا أحدَ مدمني تعاطي الكحولِ لنحو ستِ ( ٦ ) مراتٍ مقارنةً بغيرِهم ممن لم يتعرضوا لأذى في طفولتِهم، وهم كذلكَ معرضون ثلاثَ ( ٣ ) مراتٍ عن أولئك الطبيعيين في إصابتِهم باضطراباتِ القلقِ العميقةِ والمؤرقةِ صعبةِ العلاجِ، وهو ما سيؤدي لاحقا في حتميةِ ارتفاعِ نسبِ الانتحارِ، ومشاكلِ الأكلِ، أو تعاطي الحبوبِ المخدرةِ !

https://www.youtube.com/watch?v=OgRwaSdP5oA

        العارُ هو مَن لا يصفُ لكَ المشكلةَ الحقيقةَ، فالطبيبُ النفسيُّ قد يشيرُ بأنَّ المريضَ ضحيةٌ لاضطراباتِ ما بعدَ الصدمةِ؛ ولكنَّ السببَ الحقيقيَّ لا يمكنُ البوحُ به؛ لأنَّ العارَ والفضيحةَ هي مَن تجعلُ الضحيةَ يكتمُ السرَّ الحقيقيَّ في مشاكلِه النفسيةِ؛ خوفا مِن حكمِ الطبيبِ المعالجِ، أو تلقِّي الدروسَ منه، أو الخوفَ من تدوينِ كلِّ ذلكَ في ملفِه المرضيِّ مما يضطرُ المريضُ لاحقا للتوقفِ وعدمِ مواصلةِ زيارةِ الطبيبِ المعالجِ في حالةِ تواجده من الأساسِ !

https://jamanetwork.com/journals/jamanetworkopen/fullarticle/2747759

https://twitter.com/Lodonah/status/1165950667283939334

        على صعيد مختلف لكنه في حيز الأسرار، يقول ديريك سيفرس في محاضراته، التي بعنوان:

( Keep your goals to your self ) على منصةِ TedX 

        يقولُ بأنه أجريتْ دراسةٌ على مئةٍ وثلاثةٍ وستين(١٦٣ ) شخصا قُسموا على مجموعتين إحدى هاتين المجموعتين أخبرتْ بأهدافِها الشخصيةِ خلالَ فترةٍ مقدَّرةٍ من الزمنِ والأخرى التزمتِ الصمتَ، في المجموعةِ التي أخبرتْ بأهدافِها صراحةً كانتْ تعملُ نحوَ أهدافِها بشكلٍ يوميٍّ في ثلاثٍ وثلاثين(٣٣ ) دقيقةً من اليومِ ويصرحون بأن الهدفَ الذي سيبلغون منالَه قريبٌ وسهلٌ !

        بينما المجموعةُ الأخرى التي التزمتِ الصمتَ وسعتْ نحوَ أهدافِها كانَ معدلُ عملِهم على أهدافِهم تلك خمسا وأربعين (٤٥ ) دقيقةً بشكلٍ يوميٍّ معَ تصريحِهم بأنَ أهدافَهم طويلةٌ وصعبةٌ جدا !

        هذا الفارقُ بينَ المجموعتين يُظهرُ لك جليًا مقدارَ أهميةِ إبقاءِ أهدافِك الخاصةِ طيِّ الكتمانِ حتى بلوغِها؛ لأنَّ الإدلاءَ بها ومِن ثَمَّ سماعَ الثناءِ عليها مِن قبلِ الآخرين، هذا سيجعلُ عقلُك يظنُّ أنك حققتَها بالفعلِ، مما سيقودُ نحوَ إنتاجيةٍ أقلَ ومن ثّمَّ تلاشي كلِّ ما سعيتُ له لاحقا !

        فبدلا من التصريحِ علانيةً بأهدافِك، قمْ بها بشكلٍ غيرِ مباشرٍ، كأنْ تقولَ: ” أودُ تجربةَ شيءٍ ما لمدةِ خمسةِ أيامٍ بالأسبوعِ في خمسٍ وأربعين (٤٥) دقيقةً كاقتراحٍ وليسَ كإخبارِ بأحدِ أهدافِك الخاصةِ والسريةِ !

https://www.youtube.com/watch?v=NHopJHSlVo4

        الأسرارُ عالمٌ كبيرٌ، بعضُهم يؤثرُ الصمتَ على القولِ؛ إما احتراما أو خجلا من تشوُّهِ صورتِه الذاتيةِ أمامَ الآخرين، فقد يقومُ أحدُ الوالدين مثلا بإخفاء سرٍّ عن أبنائه بغيةَ عدمِ شرخِ الصورةِ المثاليةِ، فيكونُ مثاليا وملائكيا لأبنائه، ولكي لا يقعَ أحدُ أبنائه في خطئه الذي اقترفَه ، كتعاطي الكحولِ مثلا أو الأدويةِ المخدرةِ أو التدخينِ على أقلِّ تقديرٍ !

        وهناكَ فئةٌ لا تستحيي على الإطلاقِ بأن تكونَ مكشوفةَ النوايا والأسرار؛ فتجد الواحدَ منهم يصرِّحُ علانيةً بأنه على علاقاتٍ سريةٍ ومشبوهةٍ معَ عدةِ نساءٍ أو رجالٍ، أو قد يخبرُك أسرارَ بيتِه المحرمةِ مما قد لا تسمحُ به شريكتُه في الحياةِ، وكلُّ ذلكَ في سبيلِ أن يضحكَكَ أو أن يشاركَكَ لمجردِ أنه شاركَ سرَّه هذا غيرَكَ؛ فأنت لا تشكِّلُ فارقا كبيرا عن مَن هم سواك !

        أمَّا عن الإخبارِ بأهدافِك أو مقاصدِك من الحياةِ، فلا يأتي على ذهني سوى حديثِ نبينا محمدٍ-صلى اللهُ عليه وسلمَ- بوصيتِه؛ فعن معاذِ بنِ جبلٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى اللهُ عليه وسلمَ: “استعينوا على قضاءِ حوائجِكم بالكتمانِ؛ فإنَّ كلِّ ذي نعمةٍ محسودٌ “!

        ظهرَ مؤخرا حراكٌ جيدٌ في مشاركةٍ ممن عانوا من إحدى الاضطراباتِ النفسيةِ، على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي، كـ(تويتر أو بودكاست) بأن يخبروا الآخرين كيفَ عانوا، وكيفَ عاشوا هذه المعاناة؛ فبعضُهم قد نجحَ في حلِّ مشكلتِه، وبعضُهم ما زالَ يتخبَّطُ لكنه لم يستسلمْ، فالمشاركةُ بحدِّ ذاتِها تشجعُ غيرَك على الأملِ وحبِّ الحياةِ برؤيةِ جانبِها المشرقِ دوما !

        إحدى تلكَ الإسهاماتِ الجيدةِ (بودكاست وجدان) الذي يحكي ما قد ألمَّ بعديدٍ من المصابين بالاضطراباتِ النفسيةِ معَ قصةٍ جديدةٍ في كلِّ حلقةٍ يحكي فيها المصابُ حكايتَه بكلِّ شجاعةٍ وتجرُّدٍ ! 

 

 

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: