هل تخجل من نفسك و (ذكرياتك) !

هل تعرفوا كيف يأكل المرء بعضا منه ؟ 
كيف يكون مرغما أو عن طيب نفس منه في أن ينحر ذكرياته ؟ أن يقتلع صوراً وضعها بنفسه ، وأعتنى بها ، ورعاها ، لتصبح فتية تدب فيها روح الحياة ، تركض أمام عينيه لتسمو وتنطق ببهجة أو بؤس !! وبكل دم بارد يسنن سكينه و (ينحرها)!! 
كيف يسمح لأثر كان يدل عليه فيزيله ، يمحي أثره فلا يعثر عليه أحد ، يحكم على نفسه بالتيه في معالم الطريق ولا من نجدة ، هو الذي نطق الحكم على نفسه القتل ، أجهز على روحه ، ودفن هو بجوار كلماته وذكرياته التي صاغتها يداه ، وقتلتها يداه أيضا  !! 
هل يجب أن نتوارى خلف ذكرياتنا التي كتبناها بدمنا ، وعرقنا ، وأنفاسنا ؟! هل سيكون الحياء غولا نخاف من ظله فنتحاشى التصادم معه وبهذا نقوم ببتر ما صنعناه يوما ما ؟
ما كنا نعتقد بأنّا شجعانا لا نخاف مقابلته أصبحنا وفي وقت قصير أقزاما لا نتجرأ على مجابهته بوجوهنا فضلا عن تلاقي أعيننا لتنكسر !! 
لماذا نجعل الذات قرينة رؤية الاخرين عنا فتكون هي الطاغية علينا ، تتصرف وتتحكم بأسلوب حياتنا وطريقة تفكيرنا ، تريد منا أن نكون مثاليين ومتصنعين وغير آبهين إلا بما سيقوله الاخرين عنا ، فقط لنعيش الحياة التي لا ينتقدنا بها أحد ، كوننا متشابهين ولا إختلاف يفرقنا
هل ستكون لدي ولديك الشجاعة الكافية لان نظهر ما عندنا ضاربين برأي الاخرين عرض الحائط ؟ هل سنقوم بأذية أنفسنا فقط ! أم أننا سنصب نار الجحيم على من يعرفنا سواء من كان في قائمة الاقارب أو الاصدقاء ؟
هل هي دعوة للتجرد من المجموعة ؟ أم هي لحظات طيش كانت في يوم من الايام وآن الاوان لكي تمحى ! كونها كانت مرتبطة بماضي يشعل الحزن في نفوسنا !! أو فرح شاركناه مع أحدهم فذهبوا في طريق وسلكنا نحن طريقا آخر وبعيدا عنهم!! 
ليست الخواطر فقط ، ربما كانت صورة إلتقطتها أيدينا ، أو رسمة ملونة كانت من ذوقنا و إختياراتنا ، أو بيت نثري أو شعري جادت به قريحتنا ، أو محادثة تداولناها في يوم من الايام ، لكننا بعد كل ذلك رميناها خلف ظهورنا وكأن شيئا لم يكن
قيل بأن تعالج نفسك في خفس وقع لك في الماضي بأن تزيله تماما وتنظف بقاياه ، أو كأن تجعله متجمعا بين كفيك ، لترفعه قليلا نحو وجهك عند فتحة فمك ، فتطلق زفيرا طويلا ينثرها للريح ،كي تعود هذه المرة في الماضي وتردم ذلك الخفس إلى غير رجعة
تلك الذكريات التي كانت دواء نعتصر منه قطرات لتشفينا ، أكلها الزمان يوما بعد يوم لتتحول سمّا تلفظه أجسامنا التي أنكرتها ولم تتعرف عليها ، وكأن القادم ضيفا غير مرحب به ، ولا مكان له بيننا
لماذا نرمق الاخرين بعين الاعجاب حينما يصرحوا بما في أنفسهم وفخر صنعتهم دون الاكتراث بحدة عين الاخرين ، أو تعابير وجوههم الساخطة ،  أو حتى سيل كلماتهم الناقدة ، نتمنى عُشر شجاعتهم كي نؤمن بما فعلناه دون خجل أو تواري عن الانظار
هي ظروف شكلتنا وجعلتنا واقفين على أقدامنا اليوم ، إن كان أمرها جلل واجهناه بدل خشية مقارعته ورميها في ذلك الماضي السحيق ، وإن كان أمر لا يدعو إلا للفخر رفعناه فوق رؤوسنا وأخبرنا الاخرين عنه بكل خيلاء
أسئلة تطرح في كل مرة ، ولا أعتقد بأن هناك إجابة صريحة وواضحة تختزل في داخلها أجوبة لكل تساؤلاتنا التي لا تنتهي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: