محصلة (عام) في الوظيفة !

عام كامل منذ أن بلغ أشدي ودخلت عالم الوظيفة
في تجربة مخلوطة بالكثير من الذكريات المقلقة ، والسعيدة ، والمضحكة ، والمثيرة ، وما هو ممل ، ورتيب !!
ما جعلها غير مستقرة بإعتقادي هي التجارب المختلفة ، ولو كنت بقيت كما أنا لربما إحتفلت بعام تقاعدي الاخير دون أن أشعر بهذا الزخم الذي رأيته في عامي الاول
قد أعزو ذلك لسبب مهم هو الخروج من منطقة الراحة التي إعتاد أنا وغيري البقاء فيها دون أن يجدد نفسه بالتجارب
أن تخرج من منطقة راحتك يعني أن تشعر هرمون الادرينالين رفيقك ، فبها يسرع نبضات قلبك ، وتكبر حدقة عينيك ، ويقوم شعر جسمك ، ويكون كل جسمك على أهبة الاستعداد كي يطلق ساقيه للريح إن دعت الحاجة لذلك !
لم أعد ذلك الصغير الذي طالما ترافق إسمه في بطاقة العائلة تحت إسم والده ، الحياة ترحب بك في عجّانتها ، تخبئ لك الكثير من المفاجآت منها ما يسعدك ، ومنها ما سيثير حنقك حتما ، ليس عليك إلا أن تكون مستعدا ، وذكيا أيضا ، ذكيا بأن تجعل الحظ يلازمك ، فالحظ لا يأتي للأغبياء ، بل من إنتظرها وراقبها وكان مستعدا لها هو الذي ما أعنيه بالذكاء ، الذي سبق قرنائه بخطوة وفاز بلعبة الحظ
كنت محظوظا بأن تواجدت في بيئتين وظيفيتين مختلفتين تماما عن بعضهم البعض ، عاصرت فيها الكثير من الشخوص المتعددة ، منهم من اتخذته كصديق ، وآخر كزميل ، لم أعادي أحدا ، ولا أنوي ذلك مطلقا ، أن تكره يعني أن تجعل على قلبك غمامة سوداء لا ترى من خلالها و لا غيرك سيراك ..  ! 
صرافتي التي لم تتخطى مطلقا حاجز المكافأة الشهرية من الجامعة ، ها هي الان أضعافا مضاعفة ، ومن دون لا أشعر تكبر معها إحتياجاتي ، رغما عني ، ذلك لاني بعيد عن مدينتي و بيتي وحيث كنت أعيشالعائلة و الاهل نعمة لا تقدر بثمن” ! 
صحيح أنك تملك ٢٤ ساعة في يومك ، ولكن مخطئ أن تعتقد بإمتلاكها كلها ، فالعمل يطلبك جزءا من وقتك ، إزدحام السير يطلبك جزءا من وقتك أيضا ، وقتك نومك ، طعامك الذي تشتهيه ، الكثير يريد أن ينهش من وقتك ويقتسمه له
قد تعتقد بأن إنفراج حريتك قد حان ، خصوصا وإن كنت لم ترتبط بعد ، العالم الفسيح مفتوح لك ، الفرص ، الاشخاص ، التجارب ..كل ذلك موجود ولكن المتطلبات التي على عاتقك ستقيدّك وستصبح رهين تخطيطك المسبق ، والذي إن حدث فلا بد أن يكون وفقا لاختيارات صحيحة بأوقات مناسبة
الشهور المرتبطة بحضور الاهل و الاصدقاء مثل رمضان ستقضيها وحدك في غالبها ، الاعياد قد تكلف بالعمل فيها فبالتالي لن تشعر بنعمة الشئ إلا بفقدانه ، صلاة الجمعة .. الخ ، إستشعر نعمة من هم بجوارك ولا يفوتك أن تخبرهم بمدى محبتك لهم وعمق شوقك إياهم
الحذر يجب أن يكون أضعافا ، فخطوة قد تؤدي بك ربما بالهاوية في حال أضعت وقتك و مالك في مكانه الخاطئ  ، وأخرى قد تقفز بك نحو السماء إن أحسنت إستغلالها ، أتحدث عن تجارة ، أو دراسة ، أو تطوير في جانب معين ترغب بصقله وتنميته
سترى بأم عينيك العدد من اللأخلاقي الذي يمارس طبيعيا ، وهنا تأتي رغبتك الداخلية و تربيتك في الاقرار بما يحدث أو إنكاره و البراءة منه على أقل الاحوال بالقلب
ربما ستشعر بأيام البؤس سريعا أو بطيئا ، لكن ليس لمن هو بجوارك في العمل من طائل أيضا في تحمل أعباءًا فوق أعبائهم فلا داعي مطلقاً أن تأتي و قد عبس وجهك ولم تبتسم أو تسلم ،  إن كانت لك عقدك الخاصة في خارج العمل إتركها خارجه ، وإن حدثت عقدتك في العمل فلتنسى منها حال إنصرافك منها ، كل شئ سيحل وينفرج (الوقت كفيل بحله) ! 
قد تسمع بأحدهم يقدح في شخص آخر ويسفهه ويزدريه ويقلل من قيمته ، لا تصدق كل ما يقال ، خذ حذرك فقط و لا تحكم إلا بعد أن تخالط الشخص وتطلق حكمك الشخصي الذاتي ، ولا تتحدث بعد ذلك بسوء عن أي كان ، دع غيرك يحكم على الاشخاص بعد أن يخالطهم ، لا تكسب ذنبا أنت في غنى عنه ، بل تذكر (أيود أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) ! 
إن كنت شابا في مقتبل العمر ، حاول أن تختصر السنين بالاستفادة من خبرات من هم قبلك ، نصائحهم و توجياتهم هي من ستضمن لك الجادة الصحيحة و المختصر الذي لا إنعوجاج فيها ، كون الانعوجاج كان رفيق مسيرتهم ، ولا تأخذك العزة بالاثم بأن تهمل كلامهم وترميهم بتهمة الكهولة و عدم فهم متطلباتك وإحتياجتك ذلك أنك إبن جيل و هم إبن جيل آخر
ساعد قدر إستطاعتك من توظف وإنضم مؤخرا لمؤسستك ، وكن مخلصا في ذلك ، لن ينسى الاشخاص من أخذ بأيديهم عند بداية المشوار وجعلهم يمشون بعدما كان يزحفون أو يحبون حبواً ، لن ينساك إلا ناكر جميل وتذكر بأن (صنائع العروف تقيئ مصارع السوء) وما مررته اليوم من عطايا ستعود لك عاجلا أو أجلا إن كان إحسان أو بضمير سوء أكننته في صدرك .. 
لن أنسى تلك المقولةإعمل وغيرك سيراك، أي إعمل مخلصا عملك المنوط بك دون رياء وسمعة ، سيراك الشخص المسؤول وسيشعر بك عاجلا أو آجلا ، ولا تنتظر شكرا من أحد مطلقاً
إن نضمت وقتك جيداً وجعلت ساعة واحدة لتخصصك من مصادرها المعتمدة ، وساعة أخرى لقراءة حرة في ما تحب ، فأنت بعد ٣ سنوات من الان ستصبح حتما من ضمن النخبة الذين يعرف إسمهم ليس على مؤسستهم فقط بل ربما المدينة بأسرها  ! 
لجمسك حق عليك في الاستجمام والرياضةأوصي بشدة أن تستقطع من يومك لرياضتك ، ولن أسهب في الحديث هنا عن فوائدها الجمة ولكن إن كانت من ضمن روتينك اليومي فما سأضمنه لك بأنك ستنعم بنوم هادئ لن ينغصه أي تفكير يعكر من صفو مزاجك إما بمشاكل شخصية أو عملية
خالط الناس كثيرا و أقبل دعواتهم في مناسبات أو لقاءات خاصة ، خصوصا و إن كنت مغترب ، ستقدر قيمة كل شئ ألفته في السابق وفقدته لاحقا حينما تغربت ، كن عنصرا مؤثرا ومبادرا ذو فعالية لهكذا تجمعات

أخيرا ، إستمتع بلحظتك الراهنة (الان) التي ستصبح من الماضي فتذكرها بحسن لاحقاً ، إخلد إلى نومك في كل ليلة لتقيم ما إنجزته ، وأعلم دائما بأن أعظم الاعمال أدومها و إن قلّ

2 Replies to “محصلة (عام) في الوظيفة !”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: