مارس الإمتنان كي تعيش عمراً أطول !

في رحلتي القصيرةِ؛ بحثا عن معاني السعادةِ في حياةٍ حُبلى بالطبيعيِّ مِن المنغصاتِ

مارستُ ثقافةَ الامتنانِ والشكرِ، منذُ أنْ تتفتحَ عيناي معَ بدايةِ كلِّ صباحٍ جديدٍ مؤذِنٍ بيومٍ إضافيٍّ آخرَ في حسابِ الحياةِ، تلكَ الحياةُ التي كلَّما تنفستَ منها نفسا كانَ أقربَ إلى أجلِك كما قالَ عليٌّ بنُ أبي طالبٍ t في مقولتِه:” أنفاسُ المرءِ خُطاه إلى أجلِه”!

        وهذهِ المقولةُ ليست مدعاةً للتقاعسِ والدعةِ؛ لكنَّها مِن المفترضِ بمكانٍ أنْ تثيرَ فيكَ بركانا لا يخمدُ أبدًا

        عموما، أنْ تخلدَ إلى النومِ كطفلٍ وديعٍ في حضنِ أمِّه لسبعٍ أو ثمانٍ مِن الساعاتِ، فهذهِ نعمةٌ كبيرةٌ تستوجبٌ منكَ التوقفَ والتفكُّرَ في معانيها!

        أنْ يداعبَ النومُ عينيكَ وقد باتَ كلٌّ مِن أبويكَ وإخوتكَ و أصدقائكَ وزملائكَ ومَن أحببتَ في سَعةٍ مِن الحياةِ ورغدٍ مِن العيشِ دونَ أنْ يصيبَهم شيء ٌمِن الدنيا، فهذهِ نعمةٌ كبيرةٌ يجبُ أنْ تشعرَ بها وتفكرَ فيها مليا!

        أنْ تبحثَ وراءَ الأشياءِ والتفاصيلِ الصغيرةِ، التي لا ينظرُ إليها إلا عاقلٌ وشاكرٌ وذاكرٌ!

        أنْ تؤديَ أعضاؤك دورَها المنوطُ بها بكفاءةٍ تامةٍ، فهذه أيضا إحدى أكبر النِّعمِ التي لنْ تشعرَ بها إلا حينَ تفقدُها؛ فعقلُكَ الذي ينظِّمُ كلَّ عملياتِ جسمِك، وقلبُكَ الذي ما زالَ يضخُّ الدمَ في أطرافِك، ومعدتُكَ التي تقومُ بدورِها الكبيرِ في الهضمِ، وكليتاك وكبدُك وهرموناتُك وقائمةٌ طويلةٌ مِن الامتنانِ والشكرِ التي لا يوفيها أموالُ الدنيا!

        نحنُ فقط في البدايةِ… وإلا فالقائمةُ ستطولُ بكَ وحينَ تعيها سيكونُ لحياتِك معنًى حتما غيرَ التي كنتَ تعيشُ به !

        منزلُك الذي تمتلكُه طولا وعرضا الذي كانَ في زمنٍ مضى عرشا لملكٍ بابليٍّ قديمٍ والذي يحوي صقيعَ (موسكو) وحرارةَ (هاواي) متى ما رغبتَ وبنقرةِ زرٍ واحدةٍ!

        قهوتُك السَّاخنةُ التي أُحضرتْ من أعالي جبالِ (أنجولا) أو (كولومبيا)، وغلايةُ الماءِ التي هي في غليانِها أسرعُ مما اخترعَه الإنسانُ الأولُ حينَما اكتشفَ النارَ و قاسَ حينَما تطوَّرَ درجةَ غليانِها !

        دشُّ الماءِ الذي تتحكمُ بحرارتِه والذي قدْ يكونُ في ثلاث ثوانٍ أقربُ لدرجةِ الصفرِ؛ ليلذعَك أو بأنْ يكويَ جلدَك عندَ إدارتِك إياه في الجهةِ الأخرى مِن المقبضِ، والذي يتمنى أنْ يملأَ جوفَه مِن هذا الماءِ قابعٌ هناك في الأرضِ الإفريقيةِ فتراه يقطعُ أميالا كي يأتيَ بغَرفةِ ماءٍ لا تبللُ حلقَه، وقدْ يجدُ فيها مِن العَكَرِ وسوءِ الطَّعمِ ما يلفظُه الحيوانُ و يموتُ بهِ النباتُ فكيفَ بالآدميِّ الصحيحِ؟!!!

         ملابسُك التي تزيَّنتْ بالألوانِ المتعددةِ والماركاتِ المختلفةِ تختارُ أيَّا ما شئتَ منها، وقد غُسلتْ على نحوٍ ملائمٍ مضافا إليها رائحةَ الغسيلِ العطرةِ، ورُتبتْ بطريقةٍ مناسبةٍ؛ كي تلبسَها دونَ أنْ يكونَ هناكَ خللٌ فيها، وكأنَّها قدْ اُشتريتْ الآنَ!

         ولاتنسَ سيارتَك المركونةَ في مكانِها الآمنِ؛ فلم يصبْها إعصارٌ عاصفٌ ولم يَخدشْ أحدٌ جوانبَها، بل سليمةٌ لم يصبْها بأسٌ، تديرُ محركَها فتنطلقُ بكَ أسرعَ مِن جوادٍ عربيٍّ أصيلٍ في قديمِ عهدٍ مضى ومعها مشغلُ خيارِ التدفئةِ أوالبرودةِ، وقدْ تحملُ على جسدِكَ ساترا مِن الفروِ الذي دُبغَ وصنعَ مِن أحدِ جلودِ الحيواناتِ التي ترعى في أستراليا أو تمساحٍ يغوصُ في أحدِ أنهارِ (الأمازون) في أمريكا الجنوبيةِ !

       وقدْ تستمتعُ عبرَ رحلتِك تلكَ أيَّا كانتْ وجهتُك وعبرَ الأثيرِ لمَنْ هم في أقاصي الأرضِ،  وكأنَّهم معكَ يخاطبونكَ و يحدثونكَ ويخبرونكَ بما جرى معهم و بما سيحدثُ مستقبلا!

        أليستْ تلكَ قوائمُ تستحقُ الامتنانَ والشكرَ؟!

        لم نتنهِ بعدُ؛ فالطرقُ المعبَّدةُ حتى بابِ عملِك، وكأنَّ القادمَ أميرٌ أو سلطانٌ يحملُ على أكتافِ الشوارعِ، والمزينةُ بالأنوارِ المضاءةِ، تلك الطرقُ التي لم يعطلْها خلالَ مسيرتِها غيرُ علاماتٍ بألوانٍ ثلاثٍ منظمةٍ للسيرِ في أماكنَ مختلفةٍ تستقبلُ وفودا ذاهبين إلى حيثُ يريدون ولا يخافون غيرَ مغبةِ التأخيرِ!

        نسيتُ أنْ أذكرَ نسماتِ الجوِّ العليلةِ التي لم يعكرْها انزلاقاتٌ تؤدي بكَ وبسيارتِكَ مِن هطولِ ثلوجٍ، أو مياهٍ تعيقُ حركةَ جسدِكَ قبلَ سيارتِكَ، أنْ يتلطَّفَ عليكَ بهواءٍ وشمسٍ ساطعةٍ في الأفقِ تخبرُك بأنَّ للشمسِ نورا تتوهجُ مِن خلالِه فتعطيكَ قليلا مِن ضوئها؛ كي تتألقَ وتضفي إليكَ الكثيرَ مِن النشاطِ والتفاؤلِ والراحةِ النفسيةِ !

        سيارتُكَ لها موقفٌ ثابتٌ لا يتغيرُ بالعادةِ تتركُ فيه صهوةَ مقودِك حاملا كوبَ القهوةِ نحوَ عملِكَ وأنتَ مشحونٌ بطاقةٍ هائلةٍ من الإيجابيةِ التي تنعكسَ عليكَ، فتبتسمَ، وتسلِّمَ على كلَّ مَن تقابلُه، ومن ثَمَّ تؤدي عملَك بتركيزٍ وإخلاصٍ معَ الكثيرِ مِن عباراتِالشكرِ والعرفانِ لمَن عرفتَ ومَن لم تعرفْ في مصادفتِك لهم خلالَ خطواتِك المتلاحقةِ!

        وعلى نحوِ هذا المنوال، فقسْ باقيَ يومِكَ، ستجدْ أنكَ محاطا بالكثيرِ مِن النعمِ التي تستوجبُ حقَّ الشكرِ، فبشكرِها تدومُ، وبجحودِها تزولُ!

      تذكَّرْ بأنكَ الوحيدُ الذي يستطيعُ أنْ يغيِّرَ مزاجَه إنْ أرادَ؛ كأنْ يلتفتَ للصغيرِ مِن الأشياء فيتنكدَ، أو أنْ يجعلَ نظرَه أوسعَ وأشملَ وأكبر؛ ليغذيَ نفسَه بالايجابيةِ (ليعيشَ) !

 

للإستماع للمدونة  من خواطر مفكرة 🎙:

ساوند كلاود 🎧

https://cutt.ly/TDMGqZH

آبل بودكاست 🎧

https://cutt.ly/qDMGtHj 



هذه التدوينة مستلهمة من بودكاست ساندويتش ورقي مع قصة أوبرا وينفري (مالذي أعرفه حق المعرفة!) “What I really know for sure!”
وحلقة أخرى من برنامج بودكاست Ted radio hour بعنوان “approaching with kindness” ! 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: