الجماعة و اللاوعي (المسلم) !

مما يسترعي الانتباه هي تلك الممارسات الجمعية غير العاقلة التي تمارس من قبل مجموعة(تدعي الاسلام) على هيأة تراتيل و إيماءات حركية ما بين راكعة وساجدة
غير أنها في الحقيقة حركة لا إرادية كان منشئها أصل ديني تربى عليه فئة معينة و أصبحوا يتطبعون بطبعه
مع شديد الأسف بأن جيلا كبيرا نشأ و ترعرع وهو يؤدي تلك الحركات دون فهم حقيقي لماهيتها و أصل منشئها الصحيح .. !!
فمن بين جمل الذكر التي تسمع أو تتردد يكون كثير من معانيها غير مفهوم و لا يعلم لماذا يتوجب أن يقال في سياقه الذي ذكر على نحو معين ، وذلك في تكرار عبثي يؤدي إلى الملل وعدم التجديد ومن ثم التخلي و عدم الرجوع مطلقا إلى الحق الذي تم إطعامه في أفواه أبت أن تتلذذ وتستطعم ، لكنها إبتلعت وفي لقمة واحدة كل ما هب و دب ! فكانت المحصلة تقيؤ و إرتجاع  ناتج عن كمية كبيرة و غير مستوعبة
إيمان اللسان الذي ينطق يجب أن يقابله عمل صالح ، لا أخلاق بالية ، و أعصاب متوترة ، ولعن ، وسخط ، وطرد من رحمة الفرد الذي أمر بالكراهية و الاقصاء وكأنه المخلوق الاوحد في محيطه
الانسان فريسة شهواته في المأكل و المشرب و الجنس وحب التملك و السيطرة والسعي الحثيث نحو المال ، رغم كل ذلك لا يدرك معنى وجوده ولماذا هو مستخلف على الارض
تأتي المراسم الدينية بكثير من البكائيات و اللطم و الشد والجذب ، في ممارسة أخرى أيضا عبثية عن إيجاد عبادة الله والروح الاصل في العبادة
وإن قمت بإثارة مسألة ما ، هاجت عليك الجموع وأبت إلا أن تصنفك في دائرة ضيقة بأنك من حملة الفسق ، فلم يعلموا ثقافة الاختلاف وبأنها رحمة لا نقمة في نظرهم القاصر .. ! 
ترديدهم (هذا ما وجدنا عليه آبائنا ) فيرد عليهم القوم الاخرين (أولا كان آبائهم لا يعقلون شيئا) !! 
هذه الممارسات العبثية التي لا تنفك هي من حرمت ثقافة السؤال ، وجعلت الدين حزمة واحدة تؤخذ بالكامل و إن كان قياسها لا يناسب أو يحتاج لشئ من التعديل و الرقع حتى يصبح لائقا و مرنا
مات أي فكر مستقل يريد أن ينتج ، ما إن يظهر في السطح حتى تأتي تلك الجموح الغاضبة لتطيح بها وتسويه بالتراب ، و قد تأتي بذلك الشخص فتمثل به و تجعله عبرة لمن يعتبر
وكيف ذلك التجديد الذي يراد أن يكون إلا بلسان سؤول و قلب عقول !!!
وهناك النخبة ممن إعتلوا هرم الدين بهؤلاء الجموع ، في برجهم العاجي يشاهدون كل شئ و لا يريدوا أن يحركوا أيّا من مكانه ، لأن ذلك يعني بالحتمية قضاؤهم على أنفسهم من رغد العيش و التقلب على أكف النعيم ذات اليمين وذات اليسار ، و إن تجرأ أحدهم و لم يقم بما يقوم به غيره من النخبة كانت الجموع الغاضبة من تطلق نيران الشرار التي ستتطاير حتى عقر داره لتصيبه حمم الدنيا قبل أن تتلقفه نيران الاخرة بعد تحريم و تشنيعهم إياه
لا زالت تلك الممارسات العبثية ظاهرة تستجدي من الجميع الانتباه ، فإستمرارها يعني بالضرورة القضاء على جيل آخر جديد يظن أن الدين فعل حركي لا يستوجب الفعل و الخروج من شرنقة متجددة على الدوام ليكبر و ينمر و يكثر
لا يعني أن تتعصب لدينك و تمحق كل ما هو آخر ، بل لتفهمه وتحبه وتدرك معانيه ، كي تكون لك حياة أخرى في فهم الله و الكون و الاشياء !! 
لم يظهر كل ذلك إلا ربما بسبب أن رقعة كبيرة من الامة (المسلمة) تظن أن الدين فقط في الحرمين الشريفين ، ودون ذلك هراء لا يؤبه له ، وهذا ما جعل شريحة كبيرة ممن ينتسب للحرمين مصدقا ومهلهلا بوجهه بعد أن وضع أخيه الاخر المسلم مصيره بين يديه وعلى طبق من ذهب

لا أكف أذكر ذلك الحديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره ، يجعلني أدرك بأن الدنيا لا زالت وسوف تصبح بخير بهؤلاء الذين لا يريدون الظهور ، كانوا في الخفاء ولعل رحمات الله التي ننهال منها ليست إلا لهولاء الذين هم من بيننا و لا ندركهم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: