تطرف (٢)

تطرف (٢)

بعد شد وجذب بين هذا وذاك ..

يصبح الانفتاح في أوجه الكبير ، وفي أعلى نقطة يمكن أن يصلها مجتمع إعتاد على المحافظة ولم يصل لمستوى كهذا من قبل (صدم الافراد) بكافة أطيافه  !

وهنا إختلت الوسطية المذهولة من سرعة وتيرة الاحداث فمع إستعراض بسيط لفكرة الانفتاح بمسمى “الليبرالية” ستجدها فكرة قائمة لم يكن لها حركة محسوسة على أرض الواقع لتقوم بشأنها ، بل ممن تمثل بها و أصبح محسوبا عليها تراه ذو صبغة إسلامية في نشأته مكنون للدين وحماية لجوهره ولربما كان من ضمن أولئك الذين يرفضون فكرة المساس بالنبي في رسوم مسيئة مثلا !

الأسوأ بأن جزءًا من كلا التيارين يضع للقبيلة أهميتها القصوى ويرفعها فوق مضمون نصوص القرآن و السنة ، فتراه ربما يتجرأ على بعض الامور الدينية ولكنه لا يستطيع الخوض في مسائل متضمنة في أصل القبيلة والمجتمع وما أصبحت في محكوم العادات لأن ذلك يعني حتمية معاداته من كل التيارات ووضعه في مقصلة التشنيع و النكران  !

نعلم أن مفهوم الحرية بعمومها هو ما يكفل لك ممارستها دون المساس في حرية الاخرين و التعدي عليها !

ولكن الواقع يقول شيئا مختلفا تماما ، بل من ينتسب لتيار الليبرالية تراه في نفسه لا يتسم بصفاتها في “حرية الرأي” وتقبل الاخر ، ليمارس هو الاخر إقصاءه جاعلا من الساحة كما يظن خالية له دون غيره ! ولذا ليس لدينا حرية من الاساس !

ولإننا مجتمع كسائر المجتمعات فينا من قد يصاب بأمراض جنسية ، وتعاطي للمخدرات ، وإرتكاب للجرائم ، وممارسات للرذيلة و الفساد فهذا لا يجعلنا طاهرين منتسبين للحرمين الشريفين مكة و المدينة ، ولا يجعلنا البتة ممثلين لها ففينا من الاخطاء ما فينا ويزيد ، ولكن بظن من الليبرالية بأن قضايا كحق المرأة لقيادة السيارة و تأنيث المحلات النسائية مثلا هي قضيتهم الام ، غير أن ذلك في فكرتها العامة لا تعدو غير محاولة عبثية أرادوا إقحامها في شؤونهم وهي عنهم ببعيد !

فقضايا كهذه حق من الحقوق العامة التي لم يعارضها دين ، فقط الدولة كان لها تنظيمها الداخلي بالمنع و الفسح ، فلهذا لم يأتوا بجديد أبدا ، ولذا تراهم موجودين على أرض الواقع وغير محسوسين في الوقت ذاته ، يتلونون بأشكال مختلفة ويتبنون آراء متباينة ليكون لهم قائمة !

ولأن المرأة ضعيفة في تكوينها العاطفي وسط مجتمع ذكوري مهيمن منذ زمن بعيد ، كانت هي كبش الفداء ، فبدأوا مثلا يصورون حريتها في نزع كل ما هو أسود ، وربط ثقافتها بمدى رغبتها في تخطي الذكورية ومشاركتهم في أرض الانتخابات و المسؤوليات و الادارات ، ولا يستغرب أبدا كمية التعاطف المتزايدة شيئا فشيئا من الاناث نحو قضايا كهذه تمسهم وتحكي عنهم رغم ما تحملها من مبالغات وتسطيح !

من تمسك بالوسط يضحك على المشهد ، ويبدأ هو نفسه بوضع المقارنات والمزايا و العيوب ، فيربط بين ظاهرتين ليضفي لها ما يناسب مقاسه و حجمه فيتطبع به ويصبح جزءا منه !

ميزة التيارين المقارنين الاسلامي و المنفتح هو أنه يكشف عيوبه و ضعفه ، ولهذا من أصبح محسوبا علي الوسطية يحاول أن يغير و يعدل ويبدل دون أن يصيب نفسه بحرج الاسلاميين أو المنفتحين المتلونين و المتشبثين بمواقفهم ومن لا يستطيعوا العودة أو الرجوع إلى الوراء حيث الفكرة الاساس ! لانهم وحين قيامهم بتلك المخاطرة يكشفون عن أنفسهم لتقوم حربا ضروسا في سلسلة لا تنقطع من الافكار المترنحة ذات اليمين و ذات اليسار !

بالتأكيد أن تصدير الهوية و الثقافة في المستقبل هو أهم المشاريع التي تعكس شكل الشارع و المجتمع في حقيقته ، فاللغة و الفنون و السياحة و المشاريع الخاصة في حقل القطاع الخاص وجذب المستمرين و إستغلال المواهب ، وصناعة المحتوى الجيد هي ما ستشكل صورة المجتمع الحقيقي ، فبعد كل شئ أرى الوسطية دون إفراط و تفريط هي القادرة على الاخذ بزمام الامور من عصاها الوسط دون أن تميل بأحد طرفيها جانبا لتوقعه !

ميزة التيارات هو في في خلق تحديات جديدة تجعل من الاخر متأهبا للتطور و الاستمرارية ، ومن يملك المبادرة في ذلك هو تيارا في (الوسط) لا يستحي أن يخطئ أو تتبادر إلى ذهنه قيود شكلتها له تطرفات سابقة كانت محسوبة عليه !

وكل ذلك هو ما سيتم إنشاءه في جيل أو جيلين وذلك متى ما تم إحسان صنعته وتشكيله ، بالاهتمام بالتعليم و البحث العلمي ، وتبادل الافكار ومناقشتها دون اقصائها والاهتمام بالصعيد التطبيقي أكثر من التنظيري المقيت ، مع إستقلالية الجامعات أو خصخصتها !

إنتهى

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: