نبض خافت !

نبض بدأ يسمع صوته شيئا فشيئا ، تسري فيه روح الحياة في أطرافها النائمة كي تصحو من سباتها في ذلك الظلام الدامس .. 
في غرفة مستطيلة الشكل يسمع ذلك الهمس يعلو تارة و في أخرى ينخفض .. 
منظومة عمل كانت في سبات عميق لا يتجدد روحه فبقى سنين كما هو لم يتغير  ، علامات الكهولة وضعت علاماتها في أوجه الحاضرين ، الناس جيئة وذهابا في حركة رتيبة ، وعمل روتيني مكرر تنفر منه ضجرا
أفكار تصادمية تلوح في الافق بعضهم تلقفها فكان جزءا لا يتجزأ منه يعيد إسطوانته و إستحضاره علنا كي يجعل منه دستورا لا بد أن يخلد
وآخر  لا يحمل معها شيئا غير رغبة إنقضاء الوقت ليعود في يومه التالي كما هو يراقب حركة عقارب الساعة الرتيبة .. ! 
في أيام مضت إنقضت فيها طموحاتهم وأصيبت بمقتل
كانت أقاصي أمانيهم إعتلاء منصب إداري بعدما عجنتهم الحياة وجعلتهم تحت مطرقة التكرار   وزندان الروتين ضانين أنهم كفؤا لادارة مكان كان بيتهم الثاني ومصدر رزقهم سنين قد خلت ولم يلقوا لذلك سبيلا  ! 
لم يجدوا وسائل كجيل هذا العصر الذي يجعل من نقرة الزر أو لمسة شاشة معلومات تدهشهم فكانت الغلبة لجيل يرون أنهم في سن أبنائهم فلا يرغبون أحيان بالاستماع إليهم كالذي يقول (هذا ما وجدنا عليه آبائنا) أغلقوا أعينهم و أصموا آذانهم وكان قولهم أشبه بقول قريش( شاعر أو مجنون ) ! 
توقفوا عن نقطة واحدة بعدما أقنعوا أنفسهم بأنها نهاية المطاف و نقطة النجاح الاخير الذي من بعدها يطربهم سماع كلمة (يا دكتور) وكان العلم قد حاز لهم مجده من أطرافه
صدمهم جيل أبنائهم هذا بإطلاعهم الواسع ، وتجربتهم الثرية ، وطموحهم العالي ، وإحترافيتهم المستمرة وتغلبهم نشاطا وحركة على أعمار الخمسين و الستين من العمر ، وربعا يعود أحد أسباب هذا الفضل طبعا لوسائل تقنية سهلت من كل ذلك وجعلته في أماكن شتى وأسرع وصولا من أي وقت مضى
تبدو أعينهم مصابة بالدهشة ، يرغبون برؤية ذلك الشئ الجديد الذي لم يعتادوا عليه ، يقفون على أصابعهم ويتطاولون برقابهم كي يروا مشهدا غريبا غير الذي ألفوه ، ليسمعوا لغة أخرى غير التي تعلموا
ويا للأسف كل ذلك يصبح هباءا عند مقارنة جيلين ، فرغم كل شئ يبقى تأثير الدولة العميقة أقوى وقعا و أشد تأثيرا من ورقة غضة بدأت تتنفس وتحاول أن تثبث جذورها قبل أن تتخطفها الريح العاصف التي رافقت المكان في أبان سباتها الشتوي الذي إستغرق سنينا !  .. 
ما يجعل تلك النبتة تنبض و تحاول جاهدة في أن تغرس جذورها عميقا هم ( القدوات المخضرمين )الذي عاشوا مع أولئك القوم عاشوا مع جيل جديد يرون فيهم أنفسهم !
فكانوا جاهدين يشعلون فتيل النور في الظلام ، فلم يستسلموا وبقوا في جهادهم ذاك ، فما إن يقابلوا ذواتهم الجدد القادمين ممن هم في ربيع العمر حتى يغرسوا فيهم قيمة المكان وأهميته ، وضرورة ضبط الوقت ، و الاخلاص في العمل ، والدأب الشديد على الاحسان و الشكر والعرفان للجميع من هم بالجوار حتى بدأ ذلك النبض يسري معلنا  (الحياة) ، يتشرب المحاسن فتنمو معه نباتات نضرة ، ينشرون معرفتهم فلا يموتوا معها ، ويلهمون غيرهم علهم يحققون أحلاما ذهبت عنهم أدراجا محاولين أرجاعها لمن سيتمكنون منها وهم أحياء على الاقل قبل أن تغلق أعينهم مع آخر رمشة عين  ! 
تصحو أنوار الامل من سباتها بعد أن إنتشرت حياتها في المكان علما و وروحا تتجدد يوما بعد يوم ، كعدوى نجاح تريد الغلبة لها على عصور الظلام

هما النبض و النبات الحسن فهل سيفلح و يعيش ؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: